تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
مقدمة 5
كتاب الصلاة
زاد علمي يعلمه ، وزاد عملي يعمله ، حتى يتحد مع علمه ويتصور بصورة عمله ويحشر على نيته إذ " لكل امرء ما نوى " ( 1 ) كما " أن ليس للإنسان إلا ما سعى " ( 2 ) وكل ما يرجع إلى التعليم فهو بفيض من الله سبحانه إذ هو " علم الإنسان ما لم يعلم " ( 3 ) وكل ما يرجع إلى التعلم والعمل فهو من الإنسان السالك إليه تعالى ، وإن كان الكل منه كما قال : " وما بكم من نعمة فمن الله " ( 4 ) لأن الحسنات كلها من الله كما أنها من عند الله ، فلا تكون من الإنسان كما لا تكون من عنده لأن ذاته ووصفه الكمالي وفعله الخير كلها فانية في ذاته تعالى ووصفه تعالى وفعله تعالى ، إذ لا إله إلا الله وحده ذاتا ووحده وصفا ووحده فعلا ، فلذا قال تعالى : " ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم " ( 5 ) . - 4 - إن من العلوم التي تتكفل لبيان زاد التقوى هو الفقه ، لأنه بالمعنى المصطلح منه حكمة عملية يتعلم بها كيفية ارتباط الإنسان مع مولاه الذي خلقه وسواه وقد ره وهداه ، وكذا كيفية معاملة الإنسان مع غيره من أفراد نوعه ، فلا بد للسالك أن يتفقه وإلا يتيه في أرض الجاهلية الجهلاء ، ويرتطم في نار الحمية وهوى الأمنية ، وقد أشار إلى مثال منه مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين في قوله : " من أتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا " ( 6 ) ومن المعلوم أنه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 35 . ( 2 ) سورة النجم : 39 . ( 3 ) سورة العلق : 5 . ( 4 ) سورة النحل : 53 . ( 5 ) سورة النور : 21 . ( 6 ) نهج البلاغة قصار الحكم : 447 .